تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
رحيم : أي : كثير الرّحمة وعظيمها ، إذ صيغة « فعيل » من صيغ المبالغة والتكثير . الرحمة : صفة نفسية من صفات اللّه عزّ وجلّ نثبتها له على ما يليق بجلاله ، ومن آثارها العطاء والمعونة والتوفيق والغفران . وأغلب أحوال اليهود إذا لم يسلموا ويدخلوا في دين اللّه الحقّ ، أن يكونوا كما قال اللّه عزّ وجلّ بشأنهم في سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) :
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ .
( 112 ) أي : ضربت عليهم صفة الهزيمة والضّعف والهوان والخضوع في أيّ مكان ظفر بهم فيه . يقال لغة : ثقفه ، أي : ظفر به . ومعنى ضرب الذّلّة والمسكنة عليهم ، طبعها عليهم ، كما تطبع النّقود بضرب القوالب المنقوشة عليها ، فتظهر صورة النّقش الّتي على القالب فيها . والمراد أنّ الذّلّة والمسكنة تلازمانهم غالبا . * * * قول اللّه تعالى :
وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ .
( 168 ) : هذا النصّ من توابع الآيات المدنية المضمومة بالوحي إلى سورة مكية ، لمراعاة اقتضاءين : أحدهما الداعي الزمانيّ إذ اقتضت الحكمة تأخير الإنزال إلى العهد المدني من تاريخ دعوة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، والآخر الداعي