بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ .
( 61 )
لكن من ترك الملّة منهم وابتعد عن خبائثهم فإنّه ينجي نفسه من هذه العقوبة الرّبّانيّة المعتادة ، والّتي تأتي لبني إسرائيل حينا فحينا كلّما ظلموا وأفسدوا في الأرض ، وتجبّروا وطغوا وبغوا .
وتدلّ عبارة :
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ . . .
بمفهومها العامّ على أنّ هذا البعث يكون عقب قيامهم بإفساد في الأرض ، وتماد في الشرّ إلى حدّ ليس من الحكمة معه الإمهال ، وتأخير العقاب ، فيكون عقابهم بأن يسلّط اللّه عليهم من يسومهم سوء العذاب .
*
إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ . . . :
من سنّة اللّه في عباده الإمهال ، فالمراد بسرعة العقاب - واللّه أعلم - إنزاله سريعا بهم بعد تفاقم شرورهم ، واقتضاء الحكمة معاقبتهم ، فإذا قضى اللّه العقاب أنزله بسرعة ، والمعاقبون غافلون غير مترقّبين إنزاله فيهم .
*
وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
هذه العبارة تعطي بني إسرائيل على تتابع أجيالهم أملا بأنّهم إذا آمنوا بمحمّد وما أنزل اللّه عليه ، واستقاموا ، وأصلحوا ، ولم يقوموا بما يقتضي عقابهم ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يرفع عنهم تسليط من يسومهم سوء العذاب ، فالنصّ بجملته ودلالاته العامّة يدلّ على أنّ هذا التسليط يكون عقابا لهم على ما يكون منهم من مقتضيات له ، فإذا لم يوجد هذا المقتضي لم يسلّط اللّه عليهم من يسومهم سوء العذاب ، كما كان حالهم في ظلّ الدّولة المسلمة إذ كانوا أهل ذمّة .
وجاءت هذه العبارة مؤكّدة ب « إنّ - والجملة الإسمية - واللام المزحلقة ) .
غفور : أي : كثير المغفرة وعظيمها ، إذ صيغة « فعول » من صيغ المبالغة والتكثير . المغفرة : ستر الذنوب الذي يستلزم عدم المؤاخذة عليها .