يقال لغة : تأذّن فلان : أي : أعلم وأقسم ، ونادى في الناس بتهديد ووعيد ، منذرا بشرّ .
*
لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ . . . :
اللّام واقعة في جواب قسم منويّ ، أي :
وإذ أعلم ربّك مؤكّدا مقسما ، ليبعثنّ على أجيال بني إسرائيل .
*
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ . . . :
أي : إلى يوم إنهاء رحلة امتحان النّاس في الحياة الدنيا
مَنْ يَسُومُهُمْ :
أي : من يجشّمهم ، ويحمّلهم ، ويكلّفهم
سُوءَ الْعَذابِ .
يقال لغة : سامه الأمر ، أي : كلّفه إيّاه ، وأولاه إيّاه ، أو حمّله إيّاه .
والسّوم : يأتي في اللّغة بمعنى أن تجشّم إنسانا مشقّة ، أو سوءا ، أو ظلما ، أي : أن تحمّله ذلك وهو عاجز عن المخالفة .
وسوء العذاب : هو أشدّ العذاب وأكثره مشقّة ، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف ، وأصل الكلام : العذاب السّوء .
السّوء : كلّ ما يقبح ويغمّ الإنسان ، وهو اسم جامع لمختلف الآفات .
ودلّت عبارة
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ . . .
على أنّ هذه السّلالة اليهوديّة ستبقى منهم أجيال في الناس ما دام في الحياة الدّنيا بشر ، وهؤلاء الأجيال يفسدون في الأرض ، ويظلمون ، ويبتلي بهم اللّه الأمم شياطين أخباثا ، كما ابتلى النّاس بإبليس وجنوده من الإنس والجنّ .
وكلّما كثر ظلمهم وإفسادهم ، وانتشرت في النّاس خبائثهم ، سلّط اللّه عليهم من يسومهم سوء العذاب ، ويعيدهم إلى وضعهم الّذي قضى عليهم فيه بأن يكونوا في حالة ذلّة ومسكنة ، تحقيقا لقوله تعالى بشأنهم في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) :
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ