تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
فسلّط اللّه عليهم من الأمم القويّة حولهم من أكثروا فيهم القتل والسّبي والإذلال ، وساقوهم عبيدا . فلم يرجعوا إلى صراط اللّه المستقيم ، إلّا أفرادا قليلين منهم ، لا يمثّلون قوّة راعية ضابطة لهم عن الانحراف ، وصار ديدنهم التعصّب لما أدخلوه في دين اللّه من تحريفات وضلالات بحسب أهوائهم ، وصار دأبهم أن يقتلوا من يخالفهم في ذلك منهم ، ولو كان من أنبيائهم ، فقتلوا عددا من النبيّين منهم ، واستصدروا لأنفسهم في ذلك فتاوى زعموا أنّها فتاوى دينيّة ، وهذه الفتاوى تسمح لهم بأن يقتلوا النبيّ بعد إنكارهم نبوّته ، قائلين : لأن يموت رجل واحد ، خير من أن يتعرّض شعب بني إسرائيل كلّه لتغيير مفهوماته الموروثة ، وهي في الحقيقة التّحريفات الّتي استحدثوها في دين اللّه . لذلك كلّه قضى اللّه عزّ وجلّ بحكمته السّنيّة ، أن يبعث عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب ، وأعلمهم بقضائه هذا ، وأكدّه فيما أوحى به إلى طائفة من أنبيائه ورسله . وهدّد بقضائه هذا بني إسرائيل بأنّه سينزل بهم هذا القضاء كلّما أكثروا في الأرض الفساد .

التدبّر :

*
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ :
هذه العبارة معطوفة على ما جاء قبلها في السّورة ، وهو قول اللّه :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ . . . :
أي : واسألهم عن قضاء اللّه بشأنهم إذ تأذّن ربّك . . . إلى آخر البيان . أو هي مستأنفة ، والمعنى : وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي أيّا كنت إذ تأذّن ربك . . . إلى آخر البيان .
تَأَذَّنَ رَبُّكَ :
أي : أعلم مؤكّدا ، ونادى مهدّدا فيما أوحى لبعض أنبياء بني إسرائيل ، وأقسم في إعلامه .