تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧

التدبّر التحليلي :

قول اللّه تعالى :
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ .
( 167 )

تمهيد :

هذه الآية من التنزيل المدنيّ ، ضمّت إلى سورة ( الأعراف ) المكيّة لمراعاة اقتضاءين : المناسبة الفكريّة الّتي استدعت ضمّه إلى سورة ( الأعراف ) . والحكمة في تأخير التنزيل إلى العهد المدني ، حيث ظهر فيه احتكاك اليهود بالرّسول محمد صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين . وقد علم اللّه عزّ وجلّ أنّ بني إسرائيل سيستمرّون فاسدين مفسدين في الأرض ، بعد أن فضّلهم على العالمين في عهد موسى عليه السّلام ، وربّما بعده في بعض عهود تاريخهم القديم ، فأفسدوا في الأرض ، وفسقوا فعاقبهم اللّه عزّ وجلّ عقوبات تأديب وتربية ، إذ أخذهم بالبأساء والضرّاء ، لعلّهم يتضرّعون إلى بارئهم ، ولعلّهم يقلعون عن غيّهم وإفسادهم في الأرض ، فلم يرتدعوا ، فزادهم من العقوبات ، ومسخ بعض عتاتهم ، فجعلهم على أشكال القرود ، فلم تتعظ سلالاتهم ، وكانوا ينتحلون لكلّ عقوبة تفسيرات جانبيّة ، لا تتّصل بحقيقة ما هم فيه من ظلم وعتوّ وإفساد في الأرض ، واستكبار واستعلاء على سائر عباد اللّه ، بأنّهم سلالة الأنبياء ، وأبناء اللّه وأحبّاؤه ، فمزّق اللّه دولتهم الّتي لم تدم في مقاييس تاريخ الدّول إلّا قليلا ، فزادوا فسقا وفجورا ، واتّخذ كثير منهم الأوثان ، فعبدوها من دون اللّه ، تأثّرا بالشّعوب والأقوام الوثنيّة الّتي كانت معهم ، أو مجاورة لهم ، وبدل أن يكونوا حماة لدين اللّه الحقّ ، صاروا دعاة سحر وكفر باللّه ، واستخدام للشياطين من الجنّ .