تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
وَما خَلْفَها :
أي : وما سيأتي مستقبلا ، فالمستقبل بالنسبة إلى الناس هو خلفهم ، لأنّهم لا يشهدونه ، فهو كالشئ الواقع خلفهم .
وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ :
أي : ودافعا للالتزام بالتقوى والمحافظة عليها ، بالنسبة إلى الذين يتّقون عقاب اللّه في سلوكهم ، ويرجون ثوابه . وخاطب اللّه عزّ وجلّ أيضا بني إسرائيل في سورة ( النساء / 4 مصحف / 92 نزول ) بقوله جلّ جلاله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا .
( 47 ) فأنذرهم اللّه بطمس وجوههم ومحو حواسّهم فيها ، وبردّها على أدبارهم ، أو بلعنهم كما لعن أصحاب السبت الذين مسخهم قردة ، وجعلهم خاسئين . * * *

الفقرة الحادية عشرة إغلام اللّه بني إسرائيل بأنه سيبعث عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب مع بيان تقطيعهم في الأرض أمما وبيان واقع حالهم الديني

وهي الآيات من ( 167 - 170 ) وهذه الآيات مدنية التنزيل مضمومة بالوحي إلى موضعها من سورة ( الأعراف ) المكية لمراعاة اقتضاءين : المناسبة الفكرية ، والحكمة التنزيليّة في العهد المدنيّ حيث ظهر الاحتكاك مع اليهود . قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 167 إلى 170 ] وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 167 ) وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 168 ) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 169 ) وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 )