حرمة يوم السبت ، الذي فرض اللّه عليهم فيه ترك الأعمال الدنيويّة ، واستمرّوا متمادين في معصية بارئهم .
*
قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ :
أي : قلنا لهم بأمر تكويني :
كونوا قردة خاسئين ، فكانوا كذلك بهذا الأمر التكوينيّ الرّبّاني ، لأنّ أوامر التّكوين الّتي يأمر اللّه بها نافذة لا محالة عقب الأمر . كما قال تعالى في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .
( 82 )
خاسِئِينَ :
أي : أذلّاء مطرودين مبعدين . الخاسئ : هو الذّليل المطرود المبعد .
فمسخ اللّه صور أجسادهم فجعلها على صور أجساد القرود ، وجعلهم خاسئين ، أذّلاء مطرودين مبعدين .
وخاطب اللّه عزّ وجلّ بني إسرائيل في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 ) بقوله لهم :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 65 ) فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
( 66 ) :
أي : فجعلنا العقوبة الّتي أنزلناها بهذه الأمّة عقوبة رادعة لأمم معاصرة تقع بين يديها في قراها ، حتّى لا تتمادى مثلها في غيّها وعصيانها ، وللأمم الّتي ستأتي مستقبلا من أمم بني إسرائيل .
النّكال : العقاب الشّديد الرادع للواقعين في العصيان ، أو تدفعهم نفوسهم بقوّة للعصيان .
لِما بَيْنَ يَدَيْها :
ما بين يدي الناس يطلق على الماضي الغابر ، وعلى الحاضر المعاصر ، لأنه هو الذي يمكن أن يشهدوه .