عندئذ كان من الحكمة أن نجري فيهم سنّة العقّاب الّتي أجريناها في الأمم من قبلهم ، وأن ننجي أهل الطّاعة منهم ، الّذين كانوا ينهون عن السّوء ، ولا يرضون بارتكاب المعاصي .
وتنفيذا لهذه السنة الّتي اقتضتها الحكمة السّنية :
*
أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
( 165 ) :
أي : أنجينا من العقاب الّذين كانوا ينهون المعتدين في السّبت عن السّوء الّذي كانوا يفعلونه ، ويلزم ذهنا أنّ هؤلاء الواعظين كانوا لا يفعلون ما كانوا ينهون عنه ، لأنّ معصية الظالمين كانت من المعاصي الظاهرة ، وهي صيدهم الحيتان يوم السّبت .
والّذين كانوا ينهون عن السّوء وأنجاهم اللّه عزّ وجلّ هم الفريقان :
* الّذين اجتهدوا فرأوا أن القوم ميئوس من استجابتهم عن طريق إراداتهم الحرّة .
* والذين اجتهدوا فرأوا أنّ القوم لم يصلوا إلى مرحلة ميئوس منها .
وفي الوقت الّذي أنجينا فيه الّذين كانوا ينهنون عن السّوء ، أخذنا الّذين ظلموا بعذاب بئيس بسبب ما كانوا يفسقون .
وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ :
أخذهم بالعذاب ، يراد به القبض عليهم بالأسباب والوسائل الّتي تنزل بهم العذاب ، وتجعلهم يشعرون بألام عقاب اللّه لهم ، على تماديهم في ظلمهم ، والمراد بالّذين ظلموا الّذين كانوا يعدون في السّبت .
ولم يرد هنا إهلاكهم ، إذ جاء في البيان بعد هذا أنّهم بعد أخذهم بعذاب بئيس عتوا عمّا نهوا عنه ، فالمراد أنّ اللّه أنزل بهم البأساء والضّرّاء