لعلّهم يتضرّعون ويتوبون ، إجراء لسنّته الّتي أبانها في الآية ( 98 ) من هذه السورة .
بَئِيسٍ :
أي : شديد ، يقال لغة : بؤس يبؤس بأسا ، وبأسة ، وبآسة ، أي : قوي واشتدّ ، فهو « بئيس » أي : قوي شديد .
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ :
أي : بسبب مواظبتهم المتكرّرة على فسقهم .
دلّ الفعل المضارع على أنّ الفسق كان ديدنهم وعادة من عاداتهم المتكرّرة فيهم .
الفسق : العصيان والخروج عن طاعة اللّه عزّ وجلّ ، بفعل ما نهى عنه ، أو بترك ما أمر به .
* * *
قول اللّه تعالى :
*
فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
( 166 ) :
فَلَمَّا
« الفاء » لبيان ترتّب العقاب على العتّوّ . « لمّا » حينيّة تختصّ بالماضي .
و
عَتَوْا :
أي : تجاوزوا حدود المعاصي الّتي يتّسع لها الإمهال ، وتتّسع لها ظلال الغفران والعفو .
العتوّ : تجاوز الحدّ والاستكبار والتجبّر . والعاتي : هو الجبّار ، والشديد الدّخول في الفساد ، والمتمرّد الذي لا يقبل موعظة ولا نصيحة .
*
فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ :
فعل « عتى » لا يتعدّى ، فاقتضى المعنى تضمينه معنى فعل آخر . والملائم أن نقدّر معنى فعل : « استنكف » فتكون العبارة على تقدير :
فلمّا عتوا مستنكفين عن طاعة اللّه بترك ما نهوا عنه ، من العدوان على