نستخدمها بعد ، ويجب علينا أن نستخدمها حتّى نقدّم عذرنا إلى ربّنا ، فيرفع الملام عنّا ، وما زال لدينا بعض رجاء باستجابة بعضهم ، وإنّنا لم نصل إلى مرحلة اليأس الكامل .
دلّ على الشّق الأول من الجواب ، عبارة :
قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ :
أي : نتابع تقديم ما نقدّم من وسائل إصلاح ونهي عن المنكر وترهيب من عذاب اللّه ونقمته ، لأجل رفع اللّوم عن أنفسنا عند اللّه ، بأننا لم نأل جهدا في موعظتهم ، ونهيهم عن المنكر الذي يعصون اللّه به دواما .
ودلّ على الشّقّ الآخر من الجواب ، عبارة :
وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ :
فهذه العبارة تشعر بأنّهم يرون أنّ الرّجاء لم ينقطع بعد ، بل ما زال بعض رجاء باستجابة بعضهم ، وأنّ العصاة لم يصلوا من وجهة نظرهم إلى مرحلة اليأس الكامل ، على خلاف ما يرى الفريق الأول .
فكلمة « لعلّ » تستعمل في الأمر المرجوّ ، ولو بوجه ما ، وبنسبة ضئيلة .
لكنّ رأي الفريق الأوّل هو الّذي أيّده الواقع .
* * *
قول اللّه تعالى :
*
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
( 165 ) :
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ :
أي : فلمّا ترك العصاة العمل بما ذكّروا به من قبل الّذين كانوا يعظونهم ، وأعرضوا عن التّذكير ، غير مكترثين له ، ولا عابئين به ، حتّى لم يبق لمّا ذكّروا به وجود في ذاكراتهم العاملات في ساحة تصوّراتهم الموجّهات لسلوكهم .