تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
مدّة من الزّمن ، دون أن يجدوا لمواعظهم أثرا في العصاة الفاسقين ، الأمر الّذي جعل فريقا من هؤلاء الواعظين الناهين عن المنكر ، يشعرون باليأس من استجابة العصاة المتمرّدين ، والإقلاع عن معاصيهم المتواطئين عليها ، حتّى أيقنوا بأنّ اللّه عزّ وجلّ سيهلكهم بعذاب يميتهم فيه ويستأصلهم ، أو يعذّبهم عذابا شديدا دون أن يميتهم ويستأصلهم ، فكفّوا عنهم واعتزلوهم . لكنّ الفريق الآخر من هؤلاء الواعظين الناهين عن المنكر ، لم يكفّوا عن متابعة ما هم فيه من نهي عن المنكر مقرون بالترهيب من عذاب اللّه ونقمته . لقد اجتهد الفريق الأول ، فرأوا أنّ العصاة قد وصلوا إلى حالة ميؤوس منها ، فلا جدوى من متابعة موعظتهم . واجتهد الفريق الآخر ، فرأوا أنّهم ما زال لديهم بقيّة رجاء في أن يستجيب ولو بعض العصاة لمواعظهم ، ورأوا أنّهم لم يستنفذوا كلّ وسائلهم الإصلاحية بعد ، فإذا توقّفوا عن متابعة النّهي عن المنكر المقرون بالموعظة الحسنة ، مع وجود بقيّة وسائل لم يستخدموها بعد ، فقد يكونون مسؤولين عند اللّه عن التّقصير في استخدامها ، ولا سيما لم ينقطع كلّ رجائهم . وجرى حوار بين الفريقين : قال الفريق الأوّل الذي يئس فانقطع ، للفريق الآخر المتابع : لم تعظون قوما وصلوا إلى حالة ميؤوس منها ، والعقوبة المتوقّعة بالنّسبة إليهم ، أن يهلكهم اللّه فيميتهم بعذاب ، أو أن يعذّبهم عذابا شديدا دون إماتة واستئصال ؟ ! قال الفريق الآخر : نحن لا نرى رأيكم ، بل ما زالت لدينا وسائل لم