تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
*
وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ .
( 164 )
وَإِذْ
ظرف زمان معطوف على مثله في الآية السّابقة .
أُمَّةٌ :
لفظ « أمّة » يطلق على مجموعة من النّاس تجمعها وحدة جامعة . وكان إبراهيم عليه السّلام في بداية أمره في قومه أمّة وحده .
تَعِظُونَ :
أي : تنصحون نصحا مقرونا بما يثير الرغبة والرّهبة في النفس ، للانتفاع بالنّصح ، واتّباع ما هدى إليه من فعل أو ترك . قال ابن سيدة : الوعظ : هو تذكيرك للإنسان بما يليّن قلبه من ثواب وعقاب .
قَوْماً :
القوم : جماعة من النّاس تجمعهم جامعة ما يقومون بها .
مُهْلِكُهُمْ :
أي : منزل بهم عذابا يميتهم ويستأصلهم به .
أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً :
أي : عقوبة لهم دون إماتة واستئصال .
مَعْذِرَةً :
أي : لأجل أن نرفع اللّوم عن أنفسنا عند ربّنا ، بأننا لم نقصّر بواجب النصح والوعظ والنّهي عن المنكر . يقال لغة : عذر فلان فلانا فيما صنع ، ممّا كان ينبغي أن لا يفعله ، أو أن لا يتركه : عذرا ، ومعذرة ، أي : رفع عنه اللّوم فيه ، إذ رأى له حجّة مقبولة . هذه الآية دلّت بصريح العبارة ، وبدلالاتها اللّزوميّة الذّهنيّة ، على أن أهل هذه القرية المتحدّث عنها في النصّ ، قد كان فيهم عصاة متمرّدون يعدون في السّبت ظالمين متجاوزين حدود اللّه بجرأة ووقاحة . وكان فيهم صالحون ، ينهون عن المنكر ، ويعظون العصاة . واستمرّ النّاصحون النّاهون عن المنكر يوجّهون مواعظهم للعصاة