وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ :
أي : ويوم لا يكونون داخلين في زمن السّبت من أيّام الأسبوع . أطلق لفظ « يوم » وأريد به معنى « حين » أي : وحين يكونون في يوم آخر غير يوم السّبت
لا تَأْتِيهِمْ
إلى قرب شاطئهم حيتان بحرهم .
وإضافة الحيتان إليهم في عبارة :
حِيتانُهُمْ
هي على تقدير :
حيتان بحر قريتهم ، أو حيتان ابتلائهم وامتحانهم ، فالإضافة تكفي فيها أدنى علاقة تصل المضاف بالمضاف إليه .
قول اللّه تعالى :
*
كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
( 163 ) :
أي : كذلك الامتحان الشّديد الّذي امتحنّاهم به ، إذ حرّمنا عليهم العمل من أعمال الدّنيا يوم السّبت ، ومنه صيد الحيتان ، قد جعلنا الحيتان تأتي إلى قرب ساحلهم من غمر البحر يوم السّبت ، وتبقى في غمر البحر بعيدا عنهم سائر الأيّام ، ونحن نشدّد عليهم الامتحان دواما بسبب ما كانوا يفسقون دواما ، فيخرجون عن حدائق الطاعة إلى أوحال المعصية ، وبعد الامتحان الشّديد على نفوسهم ، يعدون ويتمرّدون حتّى يصلوا إلى دركة العتوّ ، وهو الطغيان باستكبار وعناد ، وعندئذ يستحقّون العقاب الشّديد الذي يناسب عتوّهم وطغيانهم ، واستكبارهم وعنادهم ، وإصرارهم على معصية بارئهم .
وهذه الشّدّة في الامتحان قد كانت خاصّة ببني إسرائيل ، لتعاظم شرورهم ، وتمرّدهم على أنبيائهم ، وعلى بارئهم جلّ جلاله وعظم سلطانه .
البلاء والابتلاء في اللّغة : الامتحان لكشف حال الممتحنين .
قول اللّه تعالى :