تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
فكان من الحكمة تأخير إنزال النّصّ إلى العهد المدني من تاريخ دعوة الرّسول . يضاف إلى هذا أنّ القصّة التي اشتمل عليها هذا النّصّ ، ممّا واراه اليهود عن الأنظار ، ولم يدوّنوه في كتبهم المعلنة ، لأنّها تشتمل على مسخ العتاة المعتدين منهم في السبت قردة ، وهم من آبائهم الّذين يفتخرون بهم ، ويعتبرونهم من أبناء اللّه وأحبائه . وكان تصدير النّصّ بالأمر بسؤالهم مقصودا ، إذ القصد إعلامهم بأنّ القرآن تنزيل من لدن عليم حكيم خبير ، فهذه القصة لا يعرفها غير علماء بني إسرائيل ، وقد يكون علمهم بها معتمدا على الرّوايات الشفهيّة فقط ، وإذا كانت مدوّنة فهي في كتب يخفونها ولا يعلنونها ، فلا يمكن الاطلاع عليها في مكتوباتهم المعلنة . ولا ضير أن لا يعترفوا بوجودها في تاريخهم عند سؤالهم ، إذ يكفي أن يقيم اللّه جلّ جلاله عليهم الحجّة بأنّ هذا القرآن تنزيل من لدنه ، إذ هم يعرفونها ويكتمونها ، واللّه يحاسبهم على ما في قلوبهم . قول اللّه تعالى :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ . . .
( 163 ) : هذا الخطاب موجّه أوّلا للرّسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، فلكلّ من يهتم بدعوة اليهود إلى دين اللّه الخاتم . القرية : تطلق على كلّ مجمّع سكنّي ذي أبنية ثابتة ، سواء أكان صغيرا أم كبيرا ، ولو بلغ مدينة عظمى . وقد تطلق على قرى متقاربة تمثّل في مجموعها وحدة إداريّة كقرى قوم لوط ، وقرى قوم شعيب عليهما السلام . *
الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ :
يدلّ هذا الوصف لهذه القرية على أنّها عند تنزيل القرآن قد اختلف وضعها عمّا كانت عليه اختلاف خراب أو غيره ، كانحسار ماء البحر عنها .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 675 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني