تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
بما يجب علينا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والموعظة الحسنة . ولا يزال يوجد لدينا رجاء ما بأن يستجيب بعضهم . فلمّا عتا العصاة مسخهم اللّه قردة ، وأنزل بهم عذابا أليما شديدا موجعا مهينا . وأنجى اللّه الّذين كانوا ينهون عن السّوء من كفّ منهم ، ومن تابع واعظا ، آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر ، وناصحا .

التدبر التحليلي :

تمهيد :

هذا النصّ مدنيّ التنزيل ، وقد نزل الوحي بضمه إلى سورة ( الأعراف ) الّتي هي من أواسط التنزيل المكيّ . والحكمة من هذا الإجراء مراعاة اقتضاءين : الاقتضاء الأول : أنّ سورة ( الأعراف ) المكيّة تشتمل على أحداث كثيرة من أحداث بني إسرائيل ، فالمناسبة الفكريّة تستدعي ضمّه إليها . الاقتضاء الثّاني : أنّ المرحلة المكيّة من تاريخ دعوة الرسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم لم يكن فيها بين الرّسول وبين اليهود احتكاك ما ، لأنّ اليهود عند نزوحهم من بلاد الشام إلى داخل الجزيرة العربيّة اختاروا أن يستوطنوا « يثرب » لأنّ صفاتها مطابقة لصفات البلد الذي سيظهر فيه النبيّ الأمّيّ المبشّر به في كتبهم ، وكانوا يحبّون أن يكون من بني إسرائيل . وقد صدّر النّصّ بقول اللّه عزّ وجلّ لرسوله :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ
والمراد سؤال اليهود ، وقد كانت لليهود قبائل ثلاث في « يثرب » ذات النخيل ، وقد سمّاها الرّسول صلى اللّه عليه وسلم المدينة بعد هجرته إليها ، ولم يكن لهم في مكّة إقامة ولا احتكاك بالرّسول ولا بدعوته .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 674 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني