بما يجب علينا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والموعظة الحسنة .
ولا يزال يوجد لدينا رجاء ما بأن يستجيب بعضهم .
فلمّا عتا العصاة مسخهم اللّه قردة ، وأنزل بهم عذابا أليما شديدا موجعا مهينا .
وأنجى اللّه الّذين كانوا ينهون عن السّوء من كفّ منهم ، ومن تابع واعظا ، آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر ، وناصحا .
التدبر التحليلي :
تمهيد :
هذا النصّ مدنيّ التنزيل ، وقد نزل الوحي بضمه إلى سورة ( الأعراف ) الّتي هي من أواسط التنزيل المكيّ .
والحكمة من هذا الإجراء مراعاة اقتضاءين :
الاقتضاء الأول : أنّ سورة ( الأعراف ) المكيّة تشتمل على أحداث كثيرة من أحداث بني إسرائيل ، فالمناسبة الفكريّة تستدعي ضمّه إليها .
الاقتضاء الثّاني : أنّ المرحلة المكيّة من تاريخ دعوة الرسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم لم يكن فيها بين الرّسول وبين اليهود احتكاك ما ، لأنّ اليهود عند نزوحهم من بلاد الشام إلى داخل الجزيرة العربيّة اختاروا أن يستوطنوا « يثرب » لأنّ صفاتها مطابقة لصفات البلد الذي سيظهر فيه النبيّ الأمّيّ المبشّر به في كتبهم ، وكانوا يحبّون أن يكون من بني إسرائيل .
وقد صدّر النّصّ بقول اللّه عزّ وجلّ لرسوله :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ
والمراد سؤال اليهود ، وقد كانت لليهود قبائل ثلاث في « يثرب » ذات النخيل ، وقد سمّاها الرّسول صلى اللّه عليه وسلم المدينة بعد هجرته إليها ، ولم يكن لهم في مكّة إقامة ولا احتكاك بالرّسول ولا بدعوته .