تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
البحر الأحمر ، وكان سكّانها الإسرائيليّون صيّادي سمك ، وكانوا كثيري ظلم وفسق . فشاء اللّه بإرادته الحكيمة أن يختبرهم ، هل يلتزمون بحرمة يوم السبت ، الّذي يحرم عليهم فيه أن يقوموا بعمل ما من أعمال الدّنيا ، ومنها صيد السّمك أو بيعه ، أم هم يعصون ، ويعتدون ، ويتمرّدون ، ولا يستجيبون لموعظة واعظ منهم ؟ ؟ فجعل اللّه عزّ وجلّ حيتان البحر تأتي إلى قرب ساحلهم ظاهرة وافرة يوم السّبت ، بخلاف الأيّام الأخرى ، إذ جعلها بحكمته تنصرف إلى عمق البحر بعيدا عن ساحلهم . فصعب عليهم الالتزام بحرمة الصّيد يوم السّبت . إذ وجدوا الصّيد فيه عملا مربحا ، يعطيهم صيدا وفيرا ، فعصى الكثيرون منهم ، فصاروا يصطادون الأسماك يوم السّبت . فأسرع أهل الطّاعة منهم فنهوهم ، فلم يستجيبوا ، فشدّدوا عليهم النّكير ، فتمادوا في غيّهم ، وعتوا وظلموا وفسقوا . فكفّ عن متابعة وعظهم فريق ، إذ يئسوا من استجابتهم . وتابع فريق آخر موعظتهم ، إذ ما زال لديهم رجاء ما بأن يستجيبوا لهم . وجرى حوار بين الفريقين من أهل الطّاعة : فقال الّذين كفّوا عن متابعة وعظ المعتدين ، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، للفريق الآخر الّذين ما زالوا يتابعون إنكار المنكر والتحذير من عقاب اللّه : لم تعظون قوما لم يستجيبوا لكم وقد وصلوا إلى حالة ميؤوس منها ، ولم يبق إلّا أن يهلكهم اللّه أو يعذّبهم عذابا شديدا . فأجاب الفريق المتابع : نريد أن نقدّم عذرنا إلى ربّنا ، بأنّنا لم نقصّر