أمّا محمّد بن عبد اللّه فقد بعثه اللّه بالشريعة الباقية أحكامها حتى آخر ممتحن مكلّف في الحياة الدنيا ، والناسخة لكلّ الأحكام الّتي كانت لها صفة الأحكام العلاجيّة المؤقّتة .
وفي هذه الآية من سورة ( النحل ) أبان اللّه عزّ وجلّ أنّه ما جعل السّبت وأحكامه الشديدة ، إلّا على بني إسرائيل الّذين اختلفوا على ربّهم فيه ، فاقترحوه عليه بدل يوم الجمعة .
ومثل هذه المقترحات على اللّه هي من قبيل التدخّل في خصائص ربوبيّة الرّبّ جلّ جلاله وعظم سلطانه ، الّذي له الخلق ، وله الأمر ، وله الحكم ، وله التشريع ، تبارك اللّه ربّ العالمين .
فجعل اللّه السبت خاصّا ببني إسرائيل ، المكلّفين أن يعملوا بشريعة موسى ، وجعل أحكامه وعقوبات مخالفتها مشدّدة عقوبة لهم ، وقد لصقت بهم حتى جاء نسخها في رسالة ربّانيّة لاحقة .
روى البخاري عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« نحن الآخرون السّابقون يوم القيامة ، بيد أنّهم أوتوا الكتاب من قبلنا .
ثمّ هذا يومهم الّذي فرض عليهم ( يعني يوم الجمعة ) فاختلفوا فيه ، فهدانا اللّه له ، فالنّاس لنا فيه تبع ، اليهود غدا ، والنّصارى بعد غد » .
وروى مسلم عن أبي هريرة ، وعن حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنهما قالا : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« أضلّ اللّه عن الجمعة من كان قبلنا ، فكان لليهود يوم السّبت . وكان للنّصارى يوم الأحد ، فجاء اللّه بنا فهدانا اللّه ليوم الجمعة ، فجعل الجمعة والسّبت والأحد ، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة ، نحن الآخرون من أهل الدّنيا ، والأوّلون يوم القيامة ، والمقضيّ بينهم قبل الخلائق » .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 671
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٦٧١