عمل من أعمال الدّنيا ، وإلّا عاقبهم عقابا شديدا ، وثبت عليهم هذا التكليف .
ولمّا بعث اللّه محمّد بن عبد اللّه بالرسالة الخاتمة ، شاء أن يجعل يوم الجمعة يوما خاصّا لاجتماع المسلمين في صلاة جامعة ، وقصر تحريم العمل في هذا اليوم على ممارسات البيع والشّراء ونحوهما في الوقت الّذي يجب فيه السّعي لحضور صلاة الجمعة وخطبتيها ، فإذا قضيت الصّلاة جاز للمسلمين أن ينتشروا في الأرض ، ويبتغوا من فضل اللّه أرزاقهم ومكاسبهم .
لكنّ بني إسرائيل اقترحوا على ربّهم يوم السّبت ، فشدّد اللّه عليهم ، وأخذ عليهم بالتزام عدم العمل فيه ميثاقا غليظا ، بدليل قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النساء / 4 مصحف / 92 نزول ) الآنف الذكر :
وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً .
( 154 )
وجاءت الإشارة إلى هذا في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النحل / 16 مصحف / 70 نزول ) :
إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ .
( 124 )
وفسّر مجاهد اختلافهم فيه بأنّهم اتّبعوه ، وتركوا يوم الجمعة ، أي :
اقترحوه على ربّهم بدل يوم الجمعة ، فاستجاب اللّه لهم ، ولكن شدّد عليهم التكليف فيه ، فألزمهم وأوجب عليهم أن لا يعملوا فيه أيّ عمل من أعمال الدنيا ، فإذا عملوا فيه وعصوا ربّهم عاقبهم اللّه عقابا شديدا ، ما دامت شريعة موسى معمولا بها لم تنسخ أو ينسخ منها أحكام تكليفيّة في شريعة لاحقة .
ومعلوم أنّ عيسى عليه السّلام جاء بشريعة أحلّ اللّه فيها بعض ما كان محرّما على اليهود .