وقد ذكّر اللّه بني إسرائيل في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) بالحدث الّذي تضمّنه هذا النّصّ ، فقال عزّ وجلّ فيها :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 65 ) فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ .
( 66 )
وخاطبهم في سورة ( النّساء / 4 مصحف / 92 نزول ) بقوله عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا .
( 47 )
وأبان لهم في سورة ( النساء ) أيضا ، أنّه نهاهم عن أن يعتدوا في السّبت بالعمل فيه ، وأخذ منهم ميثاقا غليظا ، فنقضوا ميثاقهم ، واستحقّوا عقاب اللّه ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها :
وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً .
( 154 )
تمهيد :
لقد حرّم اللّه عزّ وجلّ على بني إسرائيل أعمال الكسب يوم السبت ، وشدّد عليهم التحريم ، وأخذ منهم ميثاقا غليظا أن لا يعملوا فيه عملا ما من أعمال دنياهم .
وذكر أنّ سبب هذا التّشديد ، أنّ بني إسرائيل اختاروه بدل الجمعة .
الّذي أنهى اللّه فيه خلق السّماوات والأرض . فقالوا : نأخذ يوم السّبت ، لأنّه اليوم الذي ارتاح اللّه فيه من عمليات الخلق بزعمهم ، وهذا افتراء منهم على اللّه جلّ جلاله ، لأنّه لا يكلّفه الخلق أكثر من أمر التكوين ، فلا يمسّه تعب ولا لغوب .
فشدّد اللّه عليهم فيه ، فكلّفهم أن يجعلوه يوما لا يقومون فيه بأيّ