أقوالا من عند أنفسهم ونسبوها إلى أنبيائهم ورسلهم على خلاف ما قال لهم أنبياؤهم ورسلهم .
الوجه الثاني : هو العمل بخلاف أقوال اللّه وأقوال أنبيائه ورسله التكليفيّة .
وقد دلّ على أنّ العمل بخلاف القول التكليفي هو من التبديل له ، قول اللّه عزّ وجلّ بشأن المخلّفين من الأعراب عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين معه ، لأداء العمرة ، وهي العمرة التي صدّ مشركو قريش الرّسول ومن معه عن أدائها ، في سورة ( الفتح / 48 مصحف / 111 نزول ) .
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا
( 15 ) :
فأبان اللّه جلّ جلاله في هذه الآية ، أنّ مخالفة قول اللّه التكليفي هو من تبديل كلام اللّه ، إذ نهى اللّه رسوله عن أن يأذن لهؤلاء المخلّفين بأن يخرجوا معه إلى فتح قريب ، يحقّق اللّه فيه للمؤمنين مغانم كثيرة ، وحين لم يأذن لهم الرسول تنفيذا لقول اللّه بأن يخرجوا معه ، كان هؤلاء المخلّفون يريدون الخروج معه بدافع الطّمع ، ولو كان في هذا الخروج مخالفة لقول اللّه التكليفي .
وقد كان كثير من بني إسرائيل في أيّام صحّة رسالة رسلهم ، وقيادة أنبيائهم لهم يبدّلون كلام اللّه بالمعاصي والمخالفات ، ويطبّقون بأعمالهم وتصرّفاتهم قولا مخالفا للقول الذي قيل لهم في كتاب ربّهم ، أو على ألسنة رسلهم وأنبيائهم ، عصاة ظالمين فاسقين ، بعد أن يفتح لهم القرية الّتي وعدهم أن يفتحها لهم ، وينصرهم بجهادهم في سبيله على أهلها الكافرين المشركين ، أهل الفسق والفجور والأوثان .