على أنّ اللّه سيزيد من فضله كاملي التّقوى ، وسيزيد الأبرار ، كما يزيد المحسنين ، ولكنّ الزّيادة الّتي يمنحها اللّه لمن هم أحسن حالا من ذوي الخطيئات تأتي بحسب ارتقائهم في درجات مرابتهم فحكمة اللّه تقتضي ذلك كما اقتضت زيادة العطاء للمحسنين من فضله .
قول اللّه تعالى في سورة ( الأعراف ) :
*
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ .
( 162 )
وقول اللّه تعالى في سورة ( البقرة ) :
*
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ .
( 59 )
سبق بيان التكامل في هذين النصّين .
لقد كان في بني إسرائيل ظالمون كثيرون بدّلوا القول الّذي قيل لهم ، فحرّفوا في النّصوص ، وعملوا على خلاف شريعة اللّه لهم ، وعصوا أوامر اللّه ونواهيه ، فعاقبهم اللّه عزّ وجلّ بعذاب أنزله عليهم مرسلا ، بسبب ما كانوا يظلمون فاسقين خارجين عن طاعة اللّه .
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ :
هذه العبارة تدلّ على أنّ فريقا منهم عصووا اللّه في أوامره ونواهيه ، وحرّفوا في دين اللّه ، ووصف اللّه المبدّلين بأنّهم قد ظلموا ، أي : تجاوزوا حدود اللّه .
إنّ تبديل قول اللّه التكليفي يكون بوجهين :
الوجه الأول : هو التحريف في القول ، أو وضع قول آخر بدله ، كما فعل الإسرائيليّون في كتبهم المنزّلة ، وفي أقوال أنبيائهم ورسلهم ، فكتبوا أقوالا من عند أنفسهم على خلاف ما أنزل اللّه ، ونسبوها إلى اللّه ، وكتبوا