تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
من عند اللّه جلّ جلاله ، ولو كانت الأسباب أسبابا أرضيّة ، لأنّ المتصرّف بكونه هو في مقام العلوّ دواما . عبارة :
الَّذِينَ ظَلَمُوا
الّتي في نصّ ( البقرة ) تشعر بسبب إنزال العذاب عليهم ، فبيان الوصف لدى إصدار الحكم ، أو لدى بيان تحقيق الجزاء ، يشعر بأنّ هذا الوصف هو السّبب المقتضي لذلك .
رِجْزاً مِنَ السَّماءِ :
أي : عذبا نازلا عليهم من فوقهم ، ومعلوم أنّ جوّ الأرض هو سماء بالنسبة إليهم ، فكلّ ما هو في جهة العلوّ يسمّى في اللّغة سماء . أخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس قال : « كلّ شيء في كتاب اللّه من الرّجز يعني به العذاب » . أي : الوسيلة الّتي يكون بها حصول العذاب للمعذّبين . وأخرج مسلم وغيره من حديث أسامة بن زيد ، وسعد بن مالك ، وخزيمة بن ثابت قالوا : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ هذا الطّاعون رجز ، وبقيّة عذاب عذّب به أناس من قبلكم ، فإذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها ، وإذا بلغكم أنّه بأرض فلا تدخلوها » .
بِما كانُوا يَظْلِمُونَ
في ( الأعراف ) و
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
في ( البقرة ) : أي : بسبب ما كانوا يتجاوزون حدود اللّه فاسقين عن طاعته ، معرّضين أنفسهم للفساد والإفساد وعقاب اللّه لهم . وقد سبق في نظرات التكامل بين نصّي ( الأعراف ) و ( البقرة ) بيان الفسق بما يكفي . أمّا الظّلم في اللّغة : فهو تجاوز الحدّ ، ووضع الشيء في غير موضعه . * * *