تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
وفي قولهم هذا اعتراف منهم بذنوبهم ، عند نصر اللّه لهم على عدوّهم . وثناء على اللّه عزّ وجلّ بأنّه قد تفضّل عليهم بالنّصر ، وهم يستحقون العقاب على ذنوبهم . الثاني : أن تدخلوا باب القرية سجّدا ، وهذا الواجب يتضمّن تكليفهم أن يكونوا خاضعين للّه في قلوبهم خضوعا تامّا ، عابدين له ، لا يشركون بعبادته شيئا ، وأن يكونوا عند دخولهم معلنين بحركة أجسامهم خضوعهم للّه بطأطأة الرّأس وإحناء الظهر ، فهذا نوع من السّجود لغة ، كما فعل الرسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم عند فتح مكّة ، وأن يكونوا دواما بعد دخولهم وسكناهم القرية ساجدين في عبادتهم للّه عزّ وجلّ وحده ، فلا يسجدوا لشركاء من دونه .
سُجَّداً :
جمع « ساجد » والكلمة منصوبة على أنّها حال ، وهي هنا بعد الدّخول والاستقرار حال مقدّرة كما يقول النحاة . والسّجود عنوان لكمال الطاعة والخضوع للّه ، والعمل بشرائعه وأحكامه ، ورمزه الجسديّ يكون بطأطأة الرأس ، وإحناء الظهر ، وأقصاه الجسديّ يكون بوضع الجبهة على الأرض . وجاء في نصّ ( البقرة ) :
وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ :
وسبق بيان الحكمة من هذا التنويع ، وهو عدم الإلزام بالترتيب ، ولا بالمقارنة ، وإنّما المطلوب تحقيقهما بأيّ وجه ممكن . *
نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ
أي : نسترلكم ذنوبكم ومعاصيكم ، فلا نكشفها لمحاسبتكم عليها . يقال لغة : غفر الشيء ، يغفره غفرا وغفرانا ، أي : ستره . ومعلوم أنّ السّتر في وقت الحساب يقتضي عدم المحاسبة .
خَطِيئاتِكُمْ :
الخطيئات جمع « الخطيئة » وتطلق على الذنب صغيرا