تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
وقد تكرّر هذا منهم فيما قاموا به من فتح القرى في الأرض المقدّسة ، من بلاد الشّام ، بعد موسى عليه السلام ، بقيادة نبيّهم « يشوع » ثم بقيادة « صمويل » ثم في عهد القضاة ، ثمّ فيما بعد ذلك . وكان من معاصي بني إسرائيل الّتي بدّل الّذين ظلموا منهم بها قولا غير الّذي قيل لهم ما يلي : ( 1 ) الغلول في الغنائم ، وهو محرّم عليهم . ( 2 ) هدم بعض القرى الّتي يفتحها اللّه لهم ، وإحراقها ، وتركها تلّا خرابا متهدّما ، وقد أمروا أن يدخلوها ، ويسكنوها ، بعد أن ينصرهم اللّه على أهلها . ( 3 ) أنّهم كانوا يفسقون ، ويفجرون ، ويخالفون تعليمات شريعة اللّه لهم . ( 4 ) وزاد بعضهم في تجاوزهم لحدود اللّه ، أنّهم اتّخذوا لأنفسهم أوثانا من أوثان المشركين الّذين انتصروا عليهم ، فعبدوها من دون اللّه . ( 5 ) وكان كثير منهم إذا دخلوا القرية الّتي وعدهم اللّه بأن ينصرهم على أهلها ، بأسباب من لدنه ، يدخلونها مستكبرين ، متعاظمين بقوّتهم متفاخرين ، ولا يدخلونها كما أمرهم اللّه ساجدين ، أي : مطأطئي رؤوسهم متواضعين لربّهم ، خاضعين له بقلوبهم ، شكرا له على ما تفضّل به عليهم من النّصر والفتح المبين ، وكانوا يتحايلون فيتقاصرون فيزحفون على أستاههم لئلا يحنوا ظهورهم خضوعا للّه ويوهمون الصالحين منهم بالطاعة . وكانوا لا يستغفرون كما أمرهم اللّه بأن يقولوا : حطّة ، عنادا وكبرا ، وسوء طويّة . وكانوا بدل أن يقولوا : « حطّة » باعتبار هذا اللفظ شعيرة من شعائر
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 664 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني