دخولهم القرية فاتحين ، يقولون : « حبّة في شعرة » أو « حنطة في شعيرة » سخريّة من الأمر الموجّه لهم ، وعدم إيمان بفائدته ، ويوهمون الصالحين منهم بأنهم مطيعون .
روى البخاري ومسلم وغيرهما ، من حديث أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « قيل لبني إسرائيل : ادخلوا الباب سجّدا ، وقولوا : حطّة ، فبدّلوا ، فدخلوا يزحفون على أستاههم ، وقالوا : حبّة في شعرة » .
وفي رواية أخرجها ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ، وعن أبي هريرة ، أنّهم قالوا : « حنطة في شعيرة » .
ولعل بعضهم كانوا يقولون هذا من العصاة ، وبعضهم كانوا يقولون الآخر .
وكان اللّه عزّ وجلّ يعاقب بني إسرائيل لكثرة الظّالمين منهم ، بعذاب من السّماء ( أي : من جوّ الأرض فوقهم ) ينزله عليهم مرسلا .
*
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ
( 162 ) [ الأعراف ] .
*
فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
( 59 ) [ البقرة ] .
سبق بيان التكامل في هذين النّصّين .
فَأَرْسَلْنا :
هذا الفعل يدلّ على أنّ المرسل مبعوث لأداء وظيفة مهمّة ، وهي هنا تعذيب الظالمين ، وتعذيب من سكتوا على ظلمهم ، فلم يردعوهم ولم يأخذوا على أيديهم .
فَأَنْزَلْنا :
هذا الفعل يدلّ على أنّ أوامر الإرسال أوامر علويّة ربّانيّة ، إذ كلّ تصاريف المقادير الرّبّانيّة من الخير والشّرّ فيها معنى الإنزال