تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
دخولهم القرية فاتحين ، يقولون : « حبّة في شعرة » أو « حنطة في شعيرة » سخريّة من الأمر الموجّه لهم ، وعدم إيمان بفائدته ، ويوهمون الصالحين منهم بأنهم مطيعون . روى البخاري ومسلم وغيرهما ، من حديث أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « قيل لبني إسرائيل : ادخلوا الباب سجّدا ، وقولوا : حطّة ، فبدّلوا ، فدخلوا يزحفون على أستاههم ، وقالوا : حبّة في شعرة » . وفي رواية أخرجها ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ، وعن أبي هريرة ، أنّهم قالوا : « حنطة في شعيرة » . ولعل بعضهم كانوا يقولون هذا من العصاة ، وبعضهم كانوا يقولون الآخر . وكان اللّه عزّ وجلّ يعاقب بني إسرائيل لكثرة الظّالمين منهم ، بعذاب من السّماء ( أي : من جوّ الأرض فوقهم ) ينزله عليهم مرسلا . *
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ
( 162 ) [ الأعراف ] . *
فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
( 59 ) [ البقرة ] . سبق بيان التكامل في هذين النّصّين .
فَأَرْسَلْنا :
هذا الفعل يدلّ على أنّ المرسل مبعوث لأداء وظيفة مهمّة ، وهي هنا تعذيب الظالمين ، وتعذيب من سكتوا على ظلمهم ، فلم يردعوهم ولم يأخذوا على أيديهم .
فَأَنْزَلْنا :
هذا الفعل يدلّ على أنّ أوامر الإرسال أوامر علويّة ربّانيّة ، إذ كلّ تصاريف المقادير الرّبّانيّة من الخير والشّرّ فيها معنى الإنزال
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 665 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني