فهم الدّخول باللّزوم العقلي ، لأنّ السّكنى لا تحصل ، إلّا بعد الدّخول قتالا في سبيل اللّه ، والانتصار على أهلها .
وجاء التصريح بالدّخول دون السّكنى في النّصّ الذي جاء في سورة ( البقرة ) :
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ .
وسبق في التمهيد أنّي لم أجد دليلا قويّا على تعيين اسم القرية الّتي أمروا بدخولها : ( أريحا - القدس - مدينة الخليل ) أو غيرها ، واللّه أعلم .
ويدل اسم الإشارة ( هذه ) على أنّها كانت قريبة من تجمّع معظمهم .
*
وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ :
هذه العبارة تدلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أباح لهم مع سكناها أن يأكلوا من ثمار وأزراق هذه القرية ، في أيّ مكان من أمكنتها شاءوا .
حَيْثُ :
ظرف مكان مبنيّ عى الضّمّ ، في محلّ نصب بالظرفيّة ، وهو مضاف إلى جملة
شِئْتُمْ .
وجاء في نصّ ( البقرة ) :
فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً :
دلّت هذه العبارة على أن اللّه أباح لهم أن يأكلوا من ثمارها وأرزاقها عقب دخولها فاتحين لها ، من الأرزاق الموجودة فيها ، وقبل أن يستقرّوا ساكنين فيها ، وأنّهم سيجدون فيها رزقا كثيرا واسعا وفيه رفاهية لهم ، أخذا من دلالة كلمة
رَغَداً
المذكورة في نصّ ( البقرة ) .
*
وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً :
أي : وأدّوا هذين الواجبين :
الأول : أن تقولوا :
حِطَّةٌ :
هذه كلمة كلّفوا أن يقولوها ، أو يقولوا ما يماثلها في لغتهم ، ومعناها الإصلاحي عندهم : اللّهمّ ضع عنّا أوزارنا وذنوبنا ولا تحاسبنا عليها .