ومنذ ذلك الحين حرّم اللّه على بني إسرائيل أن يدخلوا الأرض المقدسة أربعين سنة ، وذلك حتّى يموت الرافضون ، ويظهر فيهم جيل جديد لم يشاركوا في الرّفض .
وتوفّي هارون وموسى عليه السلام ، ورافضو دخول الأرض المقدّسة بالقتال من بني إسرائيل في التّية ، دون أن يدخلوا الأرض المقدّسة ، ودون أن يفتحوا شيئا من قراها الكبيرة أو الصّغيرة .
وظاهر في نصّي ( الأعراف ) و ( البقرة ) أنّهما يتحدّثان عن دخول القرية بفتح من اللّه جلّ جلاله .
واشتبه الأمر على بعض المفسّرين فجعلوا النصوص الثلاثة تتعلّق بحادثة واحدة .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى في ( الأعراف ) :
وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ .
( 161 )
أي : وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي هذا البيان من ربّك للاعتبار والاتعاظ ، قصّة من قصص بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام ، إذ بدأ أنبياؤهم يسوسونهم ، لدخول الأرض المقدّسة وافتتاح قراها الكبيرة والصغيرة ، جهادا في سبيل اللّه ، لنشر دينه .
*
وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ :
أي : وحين قيل لهم ، والقائل هو نبيّهم الّذي كان يسوسهم بلاغا عن ربّه ، بدليل النّصّ الذي جاء في سورة ( البقرة ) فقد جاء فيه :
وَإِذْ قُلْنَا
بضمير المتكلّم العظيم الرّبّ جلّ جلاله .
*
اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ :
أي : ادخلوها مقاتلين في سبيل اللّه ، واسكنوها بدل أهلها الّذين سننصركم عليهم .