والحادثة الّتي أشار إليها النّصّان من ( الأعراف ) و ( البقرة ) لم أجد ما يساعد على تعيينها ، ولم يستطع المفسّرون من قبلي تعيينها ، واختلفوا في المراد بالقرية الّتي ذكرها اللّه عزّ وجلّ بقوله :
هذِهِ الْقَرْيَةَ
في النّصّين .
* فذكر بعضهم اسم مدينة : « أريحا » .
* وذكر بعضهم اسم مدينة : « أورشليم - القدس » وقالوا : إنّ الباب الّذي أمر بنوا إسرائيل أن يدخلوه ، هو الباب المعروف فيها باسم « باب حطّة » .
قال ابن كثير : الصّحيح أنّها القدس .
* وقال بعضهم : الظّاهر أنّها « حبرون » أي : مدينة الخليل عليه السلام .
* وقيل : غير ذلك .
أقول :
ليس من المهمّ تعيين اسم القرية ، ما دام بنو إسرائيل دخلوا بعد موسى عليه السّلام الأرض المقدّسة ، وفتحوا فيها مدنا كثيرة ، بقيادة النبيّ « يشوع بن نون » الّذي كان فتى موسى وخادمه في حياته ، ثم جعله اللّه نبيّا ، واستثناه هو و « كالب بن يفنّة » من الحرمان من دخول الأرض المقدّسة ، بعد أنّ قضى اللّه على بني إسرائيل أن يتيهوا في الصحراء أربعين سنة ، حتّى يموت الّذين أبوا أن يدخلوا الأرض المقدّسة مقاتلين ، من أبناء عشرين سنة فصاعدا بقيادة موسى وهارون عليهما السّلام ، وقالوا لموسى :
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
( 24 ) ( المائدة ) باستثناء « يشوع بن نون » و « كالب بن يفنّة » فإنّهما قالا لبني إسرائيل يومئذ :
ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 23 ) ( المائدة ) .