( 2 ) وبأن يستمرّوا بعد دخول القرية وسكناها خاضعين للّه جلّ جلاله ، ومطيعين لأوامره ، ولنواهيه ، من مستوى الخضوع الأقصى ، الّذي يعبّر عنه في الحركة الجسديّة بالسّجود ، الذي هو وضع الجبهة على الأرض عبادة للّه عزّ وجلّ ، وذلك لأنّ اللّه تبارك وتعالى قد كان يمدّهم بقوى غيبيّة ، وأسباب لا يملكونها ، حتّى يظفرهم وينصرهم على أهل هذه القرى الأشدّاء ، الّذين كانوا مشركين وثنيّين ، كافرين فاسقين .
ويظهر أنّ هذا التكليف كان يقال لهم على لسان نبيهم عند حصار كلّ بلد كانوا يدعون إلى فتحه جهادا في سبيل اللّه .
وكان بنو إسرائيل كلّما فتح اللّه عليهم قرية من هذه القرى ، ودخلوها لم يلتزموا بما أمرهم اللّه به ، ولم يجتنبوا ما نهاهم اللّه عنه إلّا قليلا منهم .
إذ كان يظهر فيهم الغلول في الغنائم المحرّمة عليهم ، وكانوا يدخلون مستكبرين ، غير مستغفرين ، وظالمين غير عادلين ، وكانوا يحرّقون بعض القرى ويجعلونها تلالا بعد قتل كلّ حيّ فيها بشرا وغير بشر .
وبدل أن يكونوا عابدين للّه ، ساجدين له ، عاملين بشريعته وأحكامه ، كان يظهر فيهم الفجور ، وارتكاب المحرّمات من الكبائر ، وكان ذلك ينتشر فيهم انتشارا مستفحلا .
وذكرت كتبهم أنّهم صاروا يعبدون الأوثان الّتي كان مشركو البلاد يعبدونها .
وجاء في الإصحاح الثاني من سفر القضاة ، أنّهم عبدوا من آلهة القوم وأوثانهم « البعليم » وهو جمع « البعل » وهذا اللفظ اسم ساميّ معناه « الرّبّ - السّيّد - الزوج » وعبدوا وثن « عشتاروت » وهي ربّة الأمومة ، وهي تعبد غالبا مع « البعل » . والبعل إله كنعاني ، وكان في خرافاتهم إله الخصب في الحقول والحيوانات والمواشي .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 655
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٦٥٥