تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
مُفْسِدِينَ :
حال مؤكّدة لعاملها . لكنّ جمهور بني إسرائيل بعد قرون ، لم يطيعوا هذا التكليف الرّبّانيّ ، بل استخدموا نعم اللّه عليهم في معصيته ، وانطلقوا يعثون في الأرض مفسدين . القضية السابعة : قول اللّه عزّ وجلّ في ( الأعراف ) :
وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 160 ) في معرض الحديث عن الغائبين . ونظيره تماما قول اللّه تعالى في سورة ( البقرة ) :
وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 57 ) في معرض خطاب ذراري بني إسرائيل الملتزمين سبل أجدادهم الظالمين . أي : لم يطيعوا اللّه فيما نهاهم عنه ، من أن يعثوا في الأرض مفسدين ، بل انطلقوا يعثون في الأرض فسادا حتّى صاروا شرّ النّاس إفسادا في الأرض ، إذ يفسدون العقائد ، ويفسدون الأخلاق ، ويفسدون النّظم ، ويتلاعبون فيما أنزل اللّه عزّ وجلّ من شرائع وأحكام ، ويفسدون سلوك الناس في الحياة الدّنيا ، ويجنّدون الشياطين الأشرار ، لتدمير كلّ القيم الإنسانيّة ، ومحو كلّ الوصايا والتعليمات الرّبّانيّة . وجاءت عبارة :
وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
كناية عمّا فعلوا في تاريخهم الطويل من فساد عريض ، في العصور التّالية لعهدي داود وسليمان عليهما السلام ، واستمرت أجيالهم كذلك حتى بعثة محمّد ونزول القرآن . والمعنى : فأفسدوا وطغوا وبغوا ، وعصوا بارئهم ، وظلموا ظلما شنيعا فاحشا ، وهنا يقول الرّبّ جلّ جلاله :
وَما ظَلَمُونا
بكلّ ما فعلوا ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ لا يضرّه ظلم الظالمين ، كما لا تنفعه طاعة المطيعين .
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
إذ يعرّضونها لعذاب أبديّ في جهنّم ،