تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
* المطلب الثالث :
وَاتَّبِعُوهُ :
أي : وسيروا في أثر هذا الرّسول ، مقتدين متأسّين به ، مهتدين بهديه ، فهو النّموذج الأمثل ، الذي جعلناه لكم ، لتتأسّوا به ، وتقتدوا في سلوككم في الحياة بسلوكه ، وفي أخلاقكم بأخلاقه ، وفي آدابكم بآدابه . وإذا استعرضنا ما جاء في السّورة من تكاليف عظمى ، موجّهة من اللّه عزّ وجلّ للنّاس أجمعين ، حتّى هذه الآية ، وجدناها تكلفين أعظمين : التكليف الأوّل : وجوب اتّباع ما أنزل إليهم من ربّهم ، ويكون هذا الاتّباع بفعل ما أمر اللّه به ، وترك ما نهى اللّه عنه ، ويدخل فيه طاعة الرّسول في أوامره ونواهيه ، لأنّ اللّه أمر بطاعته فيما أنزل في كتابه . التكليف الثاني : وجوب اتّباع رسول اللّه النّبيّ الأمّي الّذي يؤمن باللّه وكلماته ، ويكون هذا الاتّباع بالاقتداء به ، إلّا ما كان من خصوصيّاته بالنّص . * الختام الترغيبي :
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ :
أي : أمرناكم بأن تؤمنوا باللّه وبرسوله وبأن تتّبعوه ، راغبين في أن تهتدوا بتنفيذ ما أمرناكم به ، لنحكم لكم بالهداية ، فنثيبكم على ما كسبتم ثوابا جزيلا ، في جنّات النعيم يوم الدين . لعلّ : أصل معناها التوقّع والتّرجي ، وهي تحمل بالنّسبة إلى اللّه عزّ وجلّ على معنى الرّغبة والرّضا ، لأنّ المرجوّ من الأشياء الحسنة مرغوب فيه ، ويستقبل بالرّضا . واللّه جلّ جلاله يرضى لعباده الإيمان والعمل الصّالح ، ولا يرضى لهم الكفر والعمل السّيّئ . وهذا من إطلاق اللفظ على لازم معناه ، ويدخل في دائرة المجاز المرسل . * * *
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 632 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني