*
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ . . .
( 158 ) :
هذه العبار تابعة لما أمر اللّه به رسوله محمّدا أن ينادي الناس به ، وقد جاء في هذه العبارة وصف اللّه عزّ وجلّ بما يقتضي عقلا وجوب الإيمان بالرّسول الذي يرسله ، إذا كان معه برهان صدق نبوّته ورسالته ، ووجوب اتّباعه ، ووجوب العمل بما جاء به عن ربّه من آيات وأحكام وتكاليف .
الصفة الأولى : دلّ عليها :
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ :
أي :
هو المالك والملك للسّماوات والأرض وما فيهما ومن فيهما .
يقال لغة : ملك الشيء يملكه ملكا وملكا وملكا ، إذ حازه ، وانفرد بحقّ التّصرّف فيه ، وكان له على الأحياء المدركة فيما ملك من ذوات العلم ، سلطان الأمر والنّهي وسائر التصرّفات .
ومن كان له ملك السّماوات والأرض ومن فيهما ، كان النّاس في الأرض عبيده ، إذ هو مالكهم ، وهو الملك ذو السّلطان عليهم ، وهو ربّهم الّذي يمدّهم دواما بعطاءات ربوبيّته ، ويهيمن عليهم بالابتلاء وبالمحاسبة والجزاء .
فيجب عليهم أن يؤمنوا برسوله إليهم ، ويتّبعوه ويطيعوه ، فإن لم يؤمنوا به كانوا عصاة كافرين باللّه ، واستحقّوا العقاب الّذي قرّره وحكم به على من كفر برسوله .
الصّفة الثانية : دلّ عليها :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ :
أي : لا معبود في الوجود بحقّ سواه ، سبحانه وتعالى عن الشركاء .
وذلك لأنّ من له ملك السّماوات والأرض ، كان هو الرّبّ الذي يجب على عباده أن يعبدوه وحده ، وأن لا يشركوا بعبادته أحدا ، والّذي يجب على عباده أن يؤمنوا برسوله ويتّبعوه .