كانوا معه من بني إسرائيل ، والذين جاءوا من بعدهم حتّى بعث اللّه عزّ وجلّ عيسى عليه السلام بالرّسالة التّعديليّة الّتي لم يبق بها لموسى قوم معترف بهم عند اللّه ، كانوا سيّئين ، أمثال الذين اتّخذوا العجل ، أو أمثال المقصّرين المتهاونين بما يجب عليهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والأخذ على يد الظالم .
بل كان منهم أمّة يهدون بالحقّ ، وبه يعدلون .
وَمِنْ قَوْمِ مُوسى :
المراد بهم الّذين آمنوا به واتّبعوه من بني إسرائيل ، لا كلّ من دعاهم موسى إلى الدّين الحقّ ، كالمصريين ، ولا كلّ بني إسرائيل ، فمن بني إسرائيل من لم يؤمنوا به ، بدليل قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يونس / 10 مصحف / 57 نزول ) :
فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ
( 83 ) :
عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ :
أي : على خوف من فرعون وآله وملئهم من كبراء المصريين الّذين ليسوا من آله ، وفي عود الضمير على فرعون بصيغة الجمع إشارة إلى أنّه مع آله بمثابة فرعون واحد ، إذ كانوا يحكمون شعب مصر كجسد فرعونيّ واحد .
أَنْ يَفْتِنَهُمْ :
أي : أن يعذّبهم لاتّباعهم موسى والدّين الّذي دعا إليه .
أُمَّةٌ :
يطلق لفظ الأمّة في الاستعمال القرآني على كلّ مجموعة تجمعها صفات أو خصائص أو روابط متميّزة .
والفريق من الأمّة إذا اجتمعوا على رأي متميّز تطلق عيهم كلمة « أمّة » . حتّى الفرد الواحد المتميّز يطلق عليه أنّه أمّة وحده .