الصّفة الثالثة : دلّ عليها :
يُحيِي وَيُمِيتُ :
أي : والّذي يحيي الأحياء على اختلاف أنواعها ورتبها في سلّم الحياة ، ويميتها بنزع ما به تكون حياتها ، وهي الرّوح الّتي هي من أمره التكوينيّ .
فالحياة والموت ظاهرتان متكرّرتان في عالم المخلوقات القابلات للحياة ، وما أحد يدّعي أنّه يمنح الحياة لمادّة لا حياة فيها . أو لشيء معنويّ لا حياة فيه . ولو ادّعى ذلك لم يستطع .
وما أحد يدّعي أنّه قادر على إدامة الحياة وإبقائها في حيّ انتهى أجله في الحياة ، ودعاه داعي الموت ، مهما اتّخذ لذلك من وسائل ، ولو أنفق ملء الأرض ذهبا ، أو ما هو أثمن من الذهب .
ولهذا اقتصر ادّعاء منكري وجود اللّه الرّب الخالق جلّ جلاله وعظم سلطانه ، على أنّ الحياة والموت ظاهرتان طبيعيّتان في الكائنات الحيّة ، وأنّ الموت غاية كلّ حيّ حتما .
وحين حاول علماؤهم تحويل مادّة لا حياة فيها ، إلى كائن حيّ من أدنى الكائنات الحيّة خابوا ، وقد بذلت دولهم في ذلك القناطير المقنطرة من الذّهب على المختبرات العلميّة ، وتابعوا بحوثهم طوال عشرات السّنين ، فلم يستطيعوا أن يوجدوا خليّة واحدة حيّة من مادّة غير ذات حياة ، وباؤوا بالخيبة ، فضلا عن أن يخلقوا ذبابة ، وأعلنوا قرارهم الموافق لقرار سائر علماء الأحياء في العالم قائلين : إنّ الحياة لا توجد إلّا اشتقاقا من حياة سابقة لها .
لمّا كان الأمر الواقع في الوجود على ما سبق بيانه لم يكن إثبات أنّ اللّه يحيي ويميت بحاجة إلى مؤكّدات في البيان الكلامي ، ولا إلى صيغة من صيغ الحصر ، إذ الحياة والموت ظاهرتان مشهودتان ، لخالق غيبيّ غير مشهود ، وهذا الخالق هو اللّه الّذي لا إله إلّا هو ، بديع السّماوات والأرض ، وهو على كلّ شيء قدير .