يَهْدُونَ بِالْحَقِّ :
أي : هم دعاة يدعون إلى سبيل ربّهم ، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، فيهدون النّاس بذلك ، ولكنّهم لا يتّخذون وسيلة باطلة لما يقومون به من هداية ، بل يتخذون وسائل من الحقّ ، فهم ينصرون الحقّ بالحقّ ، ويهدون إلى الحقّ بالحقّ .
معنى « الباء » في عبارة : « بالحقّ » الاستعانة .
وَبِهِ يَعْدِلُونَ :
أي : وبالحقّ يعدلون ، إذا حكموا بين الناس ، أو قضوا بين الخصوم .
فهم يستعينون بالحقّ وبالنّظر الثاقب إليه ، لمعرفة وجه العدل الّذي يحكمون به بين الناس ، ولمعرفة وجه العدل الّذي يقضون به بين المتخاصمين .
وهذه شهادة من اللّه عزّ وجلّ لهذا الفريق من قوم موسى ، الّذي تصحّ نسبتهم إليه ، واعتبارهم من قومه المتبعين له ، بأنّهم يهدون بالحقّ ، ويعدلون بالحقّ ، فهم بصفاتهم أئمة للمتقين وإن كانوا أعدادا قليلة في عصورهم ، أبرار أو محسنون .
أمّا الذين بقوا من بني إسرائيل على يهوديّتهم بعد بعثة عيسى عليه السّلام ، فلم يؤمنوا بعيسى ، ولم يتّبعوا ما أنزل عليه من ربّه ، فليس فيهم حتما أمّة يهدون بالحقّ وبه يعدلون ، لأنّهم قد أخرجوا أنفسهم من قوم موسى بالكفر بعيسى ، وكذلك الّذين لم يؤمنوا بمحمّد بعد بعثته ، من بني إسرائيل الّذين آمنوا بعيسى واتّبعوه ، ليس فيهم حتما أمّة يهدون بالحقّ وبه يعدلون ، بسبب كفرهم بما يجب عليهم أن يؤمنوا به ، وبسبب عدم اتّباعهم ما أنزل إليهم من ربّهم على رسوله محمّد خاتم الأنبياء والمرسلين .
وقدّم لفظ
بِهِ
على لفظ
يَعْدِلُونَ
مراعاة لفنّيّه التّناسق في رؤوس الآيات .