قول اللّه تعالى :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
( 158 ) :
هذا خطاب مباشر من اللّه عزّ وجلّ للنّاس الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء يوم الدّين .
وفي هذا الخطاب ثلاث مطالب ، يوجّهها اللّه للناس عموما متناولة كلّ شخص من النّاس المقصودين به ، فهو مخاطب بها إفراديّا ومع سائر الناس المعنيّين بالخطاب ، وختام ترغيبي .
* المطلب الأول :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ :
أي : فيا أيّها النّاس آمنوا باللّه ، الّذي له ملك السّماوات والأرض ، لا إله إلّا هو ، يحيي ويميت .
* المطلب الثاني :
وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ :
أي : وآمنوا برسوله النبيّ الأمّيّ الّذي سبقت البشارة به في التوراة والإنجيل .
وقد سبق في الفقرة السّادسة تحليل كونه رسولا نبيّا أمّيّا .
وجاء في هذه الفقرة السابعة إضافة كونه يؤمن باللّه وبكلماته .
أي : وأعلموا أنّ هذا الرّسول النّبيّ الأمّيّ مكلّف أيضا أن يؤمن باللّه وكلماته ، كما أنّكم مكلّفون أن تؤمنوا باللّه وكلماته ، وبما أنّه رسول مجتبى لا يعصي اللّه فيما يجب أن يكون فيه أسوة للنّاس ، فهو يؤمن باللّه ، ويؤمن بكلمات اللّه المنزّلات عليه في آياته البيّنات ، وليس هو مجرّد أداة نقل وتبليغ .
إنّه عبد مبتلى مكلّف ، معصوم بعصمة اللّه عن المعاصي التي تقع في حدود مرتبة التقوى ، وعليه تكاليف زائدة ، هي من حدود مرتبة البرّ ومرتبة الإحسان .