التدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً . . .
( 158 ) :
يأمر اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه بهذه العبارة رسوله محمّدا صلى اللّه عليه وسلم بأن ينادي النّاس جميعا ، بأنّه رسول اللّه إليهم .
وبأسلوب غير مباشر يخاطب اللّه عزّ وجلّ النّاس جميعا بهذه العبارة ، خطابا يتناول كلّ صالح منهم للخطاب بصورة إفراديّة ، فيعلم كلّ فرد به أنّ محمّدا رسوله ، فيجب عليه أن يؤمن به ، وأن يتّبع ما أنزل اللّه عليه من آيات بيانيّة للنّاس ليعملوا بها ، ويتّبعوا ما جاء فيها .
هذا الأمر للرسول الذي جاء في هذه العبارة لا يملك الرّسول إلّا أن يقوله ويعلنه ، لأنّه أمر إلزاميّ فرض اللّه عليه أن يقوله .
لقد أمره اللّه عزّ وجلّ بأن ينادي النّاس جميعا بأبلغ أدوات النداء ، فيعلمهم بجزم وتأكيد قائلا لهم : إنّي رسول اللّه إليكم جميعا ، أي : دون استثناء قوم ، أو شعب أو سلالة بشريّة ، أو أيّ شخص من النّاس أهل للخطاب ، ودون استثناء أيّ منتم لدين من الأديان السالفة .
وجاء التأكيد بلفظ
جَمِيعاً
لدفع توهّم احتمال استثناء بعض النّاس من الدّخول في عموم لفظ :
النَّاسُ .
وجاء تأكيد الإسناد الخبريّ في الجملة ب « إنّ - والجملة الإسمية » .
فكلّ من بلغه هذا النّداء ، وكان أهلا لخطابات التكليف الرّبّانيّ ، فهو مكلّف أن يؤمن بهذا الرّسول النبيّ الأميّ محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، وبما جاء به عن ربّه ، ومكلّف أن يؤمن بآيات اللّه وكلماته الّتي أنزلها عليه ، وأن يتّبعه مسلما مطيعا ، وأن يتّبع ما أنزل إلى الناس من ربّهم .