وكان العرب يوصفون عند بني إسرائيل بأنّهم أمّيّون ، إذ كانوا يقسمون النّاس إلى إسرائيليّن ، وأمّيّين ( أي : چوييم ، بحسب تعبيرهم ) ، وكانوا يستحلّون أكل أموال الأمّيّين بغير حقّ ، ويقولون كما إبان اللّه عزّ وجلّ في الآية ( 75 ) من سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) :
لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ . . . .
( 75 )
أي : ليس علينا في أكل أموال الأمّيّين بغير حقّ سبيل للمؤاخذة والجزاء ، فهي مباحة لنا .
وعلى هذا يكون اللّفظ مستخدما بمعنيين :
* فهو لا يقرأ ولا يكتب .
* وهو من غير بني إسرائيل ، وعلى بني إسرائيل أن يتّبعوه ، مستبعدين أن يكون هذا الرّسول النبيّ الّذي يأمرهم اللّه باتّباعه متى أرسله إسرائيليّا منهم .
وهذه النزعة العرقيّة الأنانيّة هي العلّة الفاسدة الّتي أثارت حسد اليهود ، حين أرسل اللّه هذا الرّسول الموعود به من العرب ، أبناء عمّهم إسماعيل ، أخي جدّهم إسحاق لأبيه إبراهيم عليهم السّلام .
فجاء في النّصّ قول اللّه تعالى :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ .
الصفة الرابعة : أنّ الإعلام ببعثته وببعض صفاته المميّزة له تمييزا تامّا ، حتّى كأنّه مشهود الذّات ، مكتوب عند بني إسرائيل في التوراة ، وهذه من البشريات التي بشّر اللّه فيها ببعثته قبل إرساله بعشرات القرون ، وهذا أمر معلوم لبني إسرائيل منذ عهد موسى .
فجاء في النصّ قول اللّه تعالى :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ . . . .