بآيات اللّه الّتي أنزلها على الرّسول اللّاحق ، أو الرّسل اللّاحقين .
وهذا ما أصيب به اليهود إذ كفروا بالآيات الّتي أنزلها اللّه على عيسى عليه السلام ، وهذا ما أصيب به اليهود والنّصارى إذ كفروا بالآيات الّتي أنزلها اللّه على محمد صلى اللّه عليه وسلم ، مع أنّ رسل اللّه سواء في التبليغ عن اللّه ربّ السماوات والأرض وما فيهما ومن فيهما ، فقال تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ
( 156 ) : أي : والّذين هم يؤمنون بكلّ ما ننزل من آيات على رسلنا ، فلا يفرّقون بين أحد منهم وسواه ، ولا يتعصّبون لسابق ضدّ لاحق .
وما جاء في هذه الآية ( 156 ) هو بيان ربّانيّ لسنّة ثابتة مستمرّة يعامل بها اللّه الناس جميعا ، حتّى تقوم السّاعة ، وليس بيانا خاصّا ببني إسرائيل ، لكنّهم يدخلون فيه دخولا أوّليّا ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ خاطب به موسى عليه السلام ، وهم قومه التابعون له مدّة بقاء رسالته .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ . . . .
( 157 )
دلّ هذا النّصّ على أنّ من مقتضيات صفة التقوى في العباد الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء والتكليف ، أن يؤمنوا بكلّ رسول سابق لرسولهم ، أو لاحق له ، حتّى خاتم الأنبياء والمرسلين محمّد صلى اللّه عليه وسلم .
ولكن خصّ اللّه بالذّكر من الأنبياء والرّسل اللّاحقين خاتمهم النبيّ الأمّيّ الذي يجدون البشارة ببعثته مكتوبة عندهم في التوراة ، مع الإشارة في التوراة إلى كتاب لاحق ينزله اللّه على بني إسرائيل ، وهو الإنجيل الّذي