بني إسرائيل ، وأعلموا بأنّ اللّه سينزل عليه كتابا ، وهو الإنجيل ، وفي هذا الكتاب البشارة بالرّسول النبيّ الأمّيّ .
ووصف اللّه عزّ وجلّ هذا الرسول المبشّر به بصفات عشر :
الصفة الأولى : أنّه رسول يبعثه اللّه عزّ وجلّ مبلّغا وقائما بوظائف رسالاته التي يرسله بها ، وهذه الصفة تستلزم في المعهود من رسل اللّه ، أن يكون مؤيّدا من قبل ربّه بالآيات الإعجازية الّتي تثبت صحّة رسالته ، وصدقه فيما يبلّغ عن ربه .
الصفة الثانية : أنّه نبيّ ، أي : يصطفيه اللّه بالنّبوة ، فيوحي إليه كما أوحى إلى سائر النّبيّين .
وذكر اللّه هنا وصف النبوّة ، مع أنّ رسول اللّه لا بدّ أن يكون نبيّا ، لدفع توهّم أن يكون رسولا مكلّفا من قبل نبيّ رسول ، كالرّسل السّبعين الّذين أرسلهم عيسى عليه السّلام ، للدّعوة إلى دين اللّه الحقّ ، في الأقاليم الآهلة بالنّاس يومئذ ، فالرسول من هؤلاء لا يشترط أن يكون نبيّا .
دلّ على صفتي الرّسالة والنبوّة قول اللّه تعالى في الآية :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ .
الصفة الثالثة : أنّه أمّيّ ، أي : لا يقرأ ولا يكتب ، وقد اختاره اللّه أمّيّا لا يقرأ ولا يكتب ، لأنّ أعظم معجزاته صلوات اللّه وسلاماته عليه معجزة القرآن ، فاختياره أميّا ادعى إلى تصديقه في بيان أنّه نبيّ اللّه ورسوله ، إذ كثير من النّاس لا يدركون في بدء دعوته وسماعهم ما يتلو عليهم من كتاب اللّه ، ما في القرآن من أنواع إعجاز جليلة .
فلو كان من الّذين يقرؤون ويكتبون لتبادر إلى أذهانهم ، أنّه يحبّر القرآن إنشاء أو استنساخا من كتب الأولين ، ثمّ يتلوه على الناس في دعوته .