تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
سينزله على عيسى عليه السّلام ، فهو من بني إسرائيل ، وأنّهم سيجدون البشارة ببعثة النبيّ الرسول الخاتم فيه أيضا . ولمّا كان الإنجيل سينزل على بني إسرائيل وفيه البشارة الصّريحة بالرّسول الخاتم ، كان من الحكمة أن يعتبر اللّه عزّ وجلّ الإنجيل عند بني إسرائيل ، سواء أقبلوه إيمانا بعيسى عليه السّلام ، أم رفضوه كفرا به . وبما أنّ حركة التّقوى المتجدّدة الّتي دلّت عليها صيغة الفعل المضارع في
يَتَّقُونَ
تقتضي أن يؤمنوا بكلّ ما يجب عليهم به ، وبكلّ ما يجب عليهم الإيمان به تباعا ، ممّن يبعث اللّه من نبيّ ورسول ، وممّا ينزل من آيات بيانيّة للنّاس في تتابع الأزمان ، على أيّ رسول لاحق من رسله . كانت المناسبة داعية لإعلام بني إسرائيل على وجه الخصوص . بالنبيّ الرّسول الخاتم الذي سيأتي من غير بني إسرائيل ، وأن يبيّن لهم أنّ الّذين لا يتبعونه إذا بعثه اللّه في زمانه ، فإنّ اللّه لا يكتب لهم من رحمته ، ولا يدخلهم في جنّته ، لأنّهم كفروا بما أوجب عليهم أن يؤمنوا به ، وعصوا أمر اللّه لهم باتّباعه . فمن شرط نجاة من يؤمن برسول من رسل اللّه أن يؤمن بسائر رسل اللّه الصّادقين ، السّابقين واللّاحقين ، وأن يتّبع الرّسول اللّاحقّ إذا كانت رسالته مكمّلة للرّسالة السّابقة ، أو ناسخة لبعض ما جاء فيها ومعدّلة له . ففي قول اللّه عزّ وجلّ :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ . . .
( 157 ) إعلام لموسى عليه السّلام ، وإعلام لبني إسرائيل بأنّه يجب عليهم للنجاة والظفر برحمة اللّه ودخول جنّته أن يتّبعوا هذا الرّسول النبيّ الأمّي . ويتضمّن هذا النصّ أنّهم قد أعلموا أيضا ببعثة عيسى عليه السلام من
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 612 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني