تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
عامّة شاملة للجنس ، مثل العموم الذي تفيده « ال » الّتي للجنس ، وليس المراد العموم الإفرادي . *
لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ
( 156 ) : أي : فسأكتبها للّذين يتّقون متابعين في حركة حياتهم التعامل مع أوامري ونواهيّ وزواجري وإنذاراتي بالتّقوى ، أي : باتّقاء عقابي وعذابي ، الّذي رتّبته على ترك ما فرضته على عبادي الّذين وضعتهم في الحياة الدنيا موضع الامتحان ، وفعل ما حرّمته عليهم ، وتنتهي رحلة امتحانهم في الدّنيا وهم متّقون . التّقوى : تكون باتّخاذ الوسائل للوقاية من عقاب اللّه وعذابه . ومع أنّ التقوى تستلزم فعل كلّ الواجبات ومنها أداء الزكاة ، فقد خصّ اللّه - جلّت حكمته - إيتاء الزكاة بالذّكر ، اهتماما بشأن هذه الفريضة الّتي فرضها على بني إسرائيل ، كما فرضها في الرسالة الخاتمة ، وفي سائر الرّسالات الّتي أنزلها على رسله ، لأنّ النّفس الإنسانيّة يحرّضها الشّحّ فيها على التّهاون بإيتاء الزكاة ، فقال تعالى :
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ .
ومع أنّ التقوى لا تتحقّق ابتداء إلّا بالإيمان بكلّ ما ينزله اللّه من آيات بيانيّة تباعا ، على موسى وعلى غيره من الرّسل الّذين يأتون من بعده حتّى خاتم المرسلين محمّد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقد خصّ اللّه عزّ وجلّ بالذّكر في الآية قضيّة الإيمان بكلّ ما ينزل اللّه على رسله من آيات ، ولوازمه من الاتّباع والعمل ، نظرا إلى أنّ الخطّ الفكريّ الأعظم الّذي تتعلّق به الموضوعات الفرعيّة في سورة ( الأعراف ) هو خطّ اتّباع ما أنزل إلى النّاس من ربّهم ، والاتّباع لا بدّ أن يكون مسبوقا بالإيمان ، وقد جاء بيان هذا الخطّ في الآية ( 3 ) من أوائل السورة . ويضاف إلى هذا أنّ النّفوس الإنسانيّة قد يشتدّ فيها داء التعصّب للرّسول السّابق ، وللتحريفات المرضيات للأهواء الّتي دخلت في الدّين الموروث عنه ، فيدفعها هذا الداء إلى الكفر