النوع الأول : حسنة معجّلة في الدنيا .
النوع الثاني : حسنة تجمع حسنات لا نهاية لها مؤجّلة إلى الآخرة ، إلى يوم الدّين ، يوم الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء .
أمّا حسنة الدّنيا فتشمل أشياء كثيرة ، منها التوفيق والنّصر والصّحّة والرّزق ، ومنحهم خيرات الأرض الّتي بارك اللّه فيها ، مع ما أباح اللّه من متاع الحياة الدّنيا .
وأمّا حسنة الآخرة فأشياء كثيرة لا تحصى ولا تستقصى ، منها النجاة من عذاب اللّه ، ومنها الظّفر بالسّعادة الخالدة في جنّات النعيم ، ورضوان من اللّه أكبر .
*
إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ :
أي : إنّا تبنا إليك ، ورجعنا إليك ، طائعين ، مستسلمين .
يقال لغة : هاد يهود هودا ، أي : تاب ورجع إلى الحقّ والطاعة .
إنّ موسى عليه السّلام قد أعلن بهذه العبارة التوبة عن مذنبي بني إسرائيل الّذين اتّخذوا العجل ، وعن الّذين قصّروا فلم يأخذوا على أيديهم ، وعن نفسه ، فيما كان ينبغي لمثله أن يفعل ما هو الأكمل والأفضل .
* * * قول اللّه تعالى :
قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ :
أي : قال اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام هذه المقالة .
أمّا قوله :
عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ
فالظاهر أنّه جواب لقول موسى :
أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا ؟ !
إذ هزّته مفاجأة الرّجفة ، وظنّها رجفة إهلاك .