ويظهر أنّ اللّه جلّت حكمته قد أوحى به إلى موسى عليه السّلام ، وأنّ موسى قد بلّغه لقومه ، وهو بيان له مع ذلك صفة الحكم المستمرّ ، لكلّ من يشرك باللّه وثنا أو غيره ، ولكلّ من يفتري على اللّه الكذب في الدّين ، ما دام في الأرض ممتحنون مكلّفون ، ولكلّ من يتوب من كفره ويؤمن فإنّه يلقى اللّه غفورا رحيما ما دام في رحلة الامتحان ، ولم يقفل باب التوبة .
إنّ العقوبة المعجّلة في الدّنيا الّتي قضى اللّه عزّ وجلّ بها على الّذين اتّخذوا العجل من بني إسرائيل ذات أثرين :
الأثر الأول : أنّهم سينالهم غضب من اللّه في الحياة الدنيا .
الأثر الثاني : أنّهم ستنالهم ذلّة بقضاء اللّه وقدره ، في الحياة الدنيا أيضا .
دلّ على هذين الأثرين قول اللّه تعالى في النصّ :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . . .
( 152 ) :
أي : سيصلهم حتّى يمسك بهم غضب من ربّهم وذلّة في الحياة الدّنيا .
يقال لغة : نال الشيء فلانا ، أي : وصل إليه ، فإذا كان هذا الشيء ممّا يمسك ويعلق أمسك به وعلق .
الغضب : صفة من صفات النفس من آثارها الانتقام والعقوبة .
الذلّة : الضّعف والهوان .
وقد أنزل اللّه عزّ وجلّ بالّذين اتّخذوا العجل من بني إسرائيل في عهد موسى العقوبة الشّديدة ، وهي القتل ، وأنزل بهم الضّعف والهوان .
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ
( 152 ) :