تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
سيبتّليه بداء لا يستطيع معه أن يمسّ أحدا ، أو أن يمسّه أحد ، وهذا عقاب بعزلة جبريّة عن كلّ النّاس ، فإن اقترب منه أحد من الناس اشتدّت به أوجاع وآلام لا يطيقها .
وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ :
هو موعد يوم الدّين ، للحساب وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء . وبعد إصدار الحكم على السامريّ أراد موسى عليه السّلام أن يري السّامريّ ، ويري عباّد العجل من بني إسرائيل مهانة وضعف إلههم العجل ، فقال للسّامريّ : *
وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً
( 97 ) : أي : وانظر إلى عجلك الّذي اتّخذته إلها ، وأقمت عنده ، ملازما عبادته ، ودعوت بني إسرائيل إلى عبادته ، انظر بعينيك ماذا سنفعل به .
ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً :
أي : بقيت ملازما لعبادته كلّ نهار مضى عليك من يوم صنعه أنت ومن عبده معك من بني إسرائيل ، لأنهم كانوا يتركونه ليلا . يقال لغة : ظلّ نهاره يفعل كذا ، وظللت ، وظلت ، وظلت ، لا يقال ذلك إلّا في النهار . عاكفا : أي مقيما ملازما ملازمة عبادة له .
لَنُحَرِّقَنَّهُ :
أي : حتّى ينصهر ، ويرى بنو إسرائيل أن هذا الإله الذي عبدوه لم يستطع أن يدافع عن نفسه .
ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً :
أي : ثمّ بعد أن نفتّته إلى أجزاء صغرى كذرّات الرّمل ، لننسفنّه متفرّق الذّرات في البحر .