يقال لغة : نسف فلان الشيء ، أي : فرّقه وأذراه ، ونسفت الريح التراب ، أي : حملت أجزاءه الصّغرى وفرّقته حيث اتجهت .
ويظهر أنّ موسى عليه السلام أمر بإيقاد نار شديدة ، أمام السّامريّ ، وأمام جماهير بني إسرائيل ، حول هذا الإله المصنوع المفترى به على اللّه ، فلمّا حرّقه وانطفأت النّار حوله وبرد ، أمر بتفتيته إلى أجزاء صغرى دقيقة .
جاء في الإصحاح الثاني والثلاثين من سفر الخروج ، ما يلي :
« 20 - ثمّ أخذ العجل الّذي صنعوه وأحرقه بالنار وطحنه حتّى صار ناعما وذرّاه على وجه الماء وسقى بني إسرائيل » .
لكنّ القرآن أبان أن موسى عليه السلام توعّد بني إسرائيل بأن ينسفه في اليمّ نسفا ، أي : في البحر ، وذكر اليمّ يبعد أن يكون ذرّاه على وجه الماء وسقاه مع الماء بني إسرائيل .
ولعل نسّاخ السّفر ، وجدوا في الأصل أنّ بني إسرائيل أشربوا في قلوبهم حبّ العجل ، كما جاء في القرآن ، ففسّروا ذلك من عندهم أنّ موسى عليه السّلام سقى ذرّات العجل مع الماء بني إسرائيل .
إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً .
( 98 )
بعد أن أبان موسى عليه السّلام ، بالتطبيق العمليّ ، أنّ العجل الّذي أحبّوه وعبدوه ليس له من الإلهيّة شيء ، وأنّه صورة مصنوعة من مادّة من مواد الأرض الّتي خلقها اللّه ، وأنّ خواره لم يكن أكثر من ظاهرة من ظواهر تأثيرات الأشياء في الأشياء ، كتأثير مرور الرّيح في بوق إذ يحدث صوتا ناعما رقيقا أو غليظا خشنا .
بعد ذلك أبان لهم أنّه لا إله بحقّ في الوجود إلّا اللّه الرّبّ الّذي وسع كلّ شيء علما .