تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
إِنَّما
أداة حصر ، تدلّ على ما يدلّ عليه النفي والاستثناء .
إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ :
أي : هو الذي لا يعبد في الوجود بحقّ إلّا هو .
وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً :
أي : لا بدّ أن يكون من صفات الإله المعبود ، أن يكون قد وسع كلّ شيء علما ، وفي هذا إلماح لهم إلى أنّه مطّلع على ما في قلوبهم من إيمان أو شرك ، عليم بأعمالهم ما ظهر منها وما بطن ، لذلك فهو يجازيهم بحكمته وعدله . وبهذا قطع موسى دابر التطلّع لاتخاذ إله وثن من نفوس بني إسرائيل يومئذ . * * * عود إلى استكمال تدبّر الفقرة الخامسة من قصة موسى وهارون من سورة ( الأعراف ) . قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ( 152 ) وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ .
( 153 ) جاء هذا التعليق الرّبّانيّ بيانا بشأن الّذين اتّخذوا العجل من بني إسرائيل ، متضمّنا الحكم الجزائيّ بشأنهم ، لإعطاء الحدث الفائدة الدّينيّة من ذكر ، والموعظة لكلّ من يتلو القرآن أو يستمع إليه ، حتّى آخر ممتحن في ظروف هذه الحياة الدنيا . أبان اللّه عزّ وجلّ في هذا التعليق حكمه الجزائيّ الّذي حكم به عقب حدث اتّخاذ بني إسرائيل العجل ، وأبان فيه أيضا حكمه بالنّسبة إلى التّائبين .