تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
دلّت هذه الجملة على سنّة ثابتة من سنن اللّه في الجزاء ، فهذه العقوبة المعجّلة الّتي نالت متّخذي العجل من بني إسرائيل في عهد موسى عليه السّلام ، ستنال أمثالهم من الّذين يفترون في دين اللّه شركا ، ويتّخذون أوثانا . أي : وكذلك الجزاء سنجزي كلّ المفترين على اللّه في أصول الدّين وأحكامه ، فسينالهم في الحياة الدّنيا غضب من ربّهم وذلّة . وهذا العقاب المعجّل غير العقاب المؤجّل إلى يوم الدّين ، إذا ماتوا وهم كافرون مشركون ، ولم يتوبوا إلى ربّهم ، مؤمنين إيمانا صحيحا صادقا .
وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( 153 ) : لم يترك اللّه جلّت حكمته الّذين أجرموا باتّخاذ العجل دون إطماع لهم بالتوبة ، ما دامت مدّة امتحانهم في الحياة الدنيا لم تنته ، لينقذوا أنفسهم من عذاب الآخرة . بل فتح اللّه عزّ وجلّ لهم باب التوبة ، كشأنه مع كلّ العصاة والكفرة المجرمين في كلّ أمّة ، وفي كلّ حادثة . السّيّئات : جمع السّيئة ، وهي في اللّغة مؤنّث السّيّىء بمعنى القبيح والشّيء المكروه ، فالسّيّئة كلّ فعلة أو خصلة أو عادة قبيحة مكروهة ، وكذلك كلّ نازلة مكروهة تسوء من نزلت به ، ولو كانت من العقوبات والبلايا الرّبّانيّة . وأطلقت السّيّئة في القرآن على كلّ ذنب من الكبائر فما دون ذلك حتّى الصّغائر . وأطلقت على النوازل والعقوبات الّتي تسوء من نزلت به .
ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها
أي ثمّ رجعوا عن سيّئاتهم إلى صراط اللّه وطاعته مستغفرين ربّهم .