فإذا هدأت ثورة الغضب كان من أثر هدوئها السّكوت النّفسي عن تلك المطالب ، ولو بصورة مؤقّتة ، فكان هدوء الغضب بمثابة سكوته .
وهذه من الاستعارات البديعة ، الّتي تصوّر فيها الحركات النفسيّة الداخليّة بأمثلة تدرك بالحسّ الظاهر .
أي : وحين هدأت نفس موسى ، وذهبت عنها ثورة الغضب الشّديد ، أخذ الألواح التي كتب اللّه له فيها بعض تعليمات الدين ، ومنها الوصايا العشر .
وَفِي نُسْخَتِها :
أي : وفي المكتوب فيها . النّسخ « 1 » في اللّغة : يأتي بمعنى أن تكتب كتابا عن كتاب حرفا بحرف . والنّسخة : الشّيء المكتوب فيه ، المنسوخ عن مكتوب آخر . ويطلق على المنسوخ عنه نسخة أيضا .
وقد دلّت عبارة :
وَفِي نُسْخَتِها
على أنّ ما كتب في الألواح الحجريّة لموسى عليه السّلام ، مستنسخ عمّا هو مكتوب في اللّوح المحفوظ عند اللّه .
هُدىً وَرَحْمَةٌ :
أي : وفيما كتب اللّه عزّ وجلّ في الألواح لموسى مستنسخا عمّا عند اللّه عزّ وجلّ في اللّوح المحفوظ أمران ممتزجان مختلطان :
الأمر الأول : هدى .
والأمر الثاني : رحمة .
* أمّا كونه هدى فلأنّه يشتمل على أحكام تهدي الناس إلى سبيل سعادتهم في الدّنيا وفي الآخرة ، ويشتمل على مواعظ تستثير فيهم الرّعب والرّهب ، فتجعلهم يسلكون سبيل هدايتهم إلى سعادتهم ، ويشتمل على
هامش
( 1 ) والنّسخ يأتي بمعنى الإزالة .