تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً ( 97 ) إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
( 98 ) : تضمّنت هذه الآيات بيان محاكمة موسى عليه السّلام للسّامريّ ، صاحب فتنة العجل الذهبيّ الّذي له خوار ، وما أثبته موسى من تعليق حول أنّه لا إله إلّا اللّه .
قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ؟ :
( 92 ) أي : قال موسى عليه السّلام للسامريّ ما شأنك وما حالك يا سامريّ ، والمعنى : ما الذي حملك على أن تقوم بهذه الفتنة الّتي أفسدت بها جمهور بني إسرائيل ، وجعلتهم يعبدون وثنا ذهبيّا على صورة عجل ؟ وما الّذي جعلك تفتري هذه الفرية العظيمة على اللّه ؟ الخطب في اللّغة : الأمر والشأن والحال الذي تقع فيه المخاطبة .
قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ
( 96 ) وفي قراءة أخرى لحمزة ، والكسائي ، وخلف ، [ بما لم تبصروا به ] بتاء المخاطبين . والمعنى : أدركت أمرا عجيبا إدركا جليّا صار لديّ علما ثابتا ، وهذا الأمر الّذي علمته لم تعلموا به ، ولم يعلم به سائر بني إسرائيل . ذكر المفسّرون أنّه رأى جبريل عليه السّلام على فرس الحياة ، فوقع في نفسه أنّ الأثر الّذي يبقى في الأرض من حافر فرس جبريل لا يلقى على غير حيّ إلّا صار حيّا . أقول : ولعلّ السّامريّ أجرى تجربة مصغّرة بينه وبين نفسه ، قبل أن يدعو بني إسرائيل لصنع العجل من الذهب .
فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ . . .
( 96 ) ظاهر هذه العبارة يدلّ على أنّه قبض قبضة تراب من موطىء قدم جبريل رسول الوحي إلى موسى عليهما السّلام . القبضة : ما أخذت بجمع كفّك كلّه .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 587 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني